عمر بن محمد ابن فهد

556

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

عنهم إلى الجديد ونحوه من وادى مرّ ، ويدخلون بأجمعهم في طاعته ، ويمضى إلى الشرق فإنه يختار ذلك ، ولا يحدثون حدثا إلى انقضاء هذه السنة وعشرة أيام من التي بعدها ؛ فوافق الشريف على ذلك ، وأجابهم إلى ما سألوه من الإحسان إليهم بما عوّدهم به في كل سنة - قبل الفتنة - على عادتهم في أخذ ذلك منجما ، وأعطى ذوى مبارك دية رضوها في فوّاز بن عقيل بن مبارك ، مع كونه يرى أنها لا تلزمه « 1 » ، وحمله على ذلك حبّه لحسم مواد الشر ، وما انطوى / عليه من حبّ الصفح والحلم . وفيها - في ربيع الأول - خرج السيد أحمد بن حسن عن طاعة أبيه ؛ لكونه قدم أخاه بركات عليه في الإمرة ، وأرسل إليه أبوه من يستعطفه ، ويعده عنه بذهب ومركوب ؛ فلم يمل السيد أحمد لذلك ، واجتمع عليه جماعة من الطماعة ، ومضوا إلى جدة ، وتخطفوا منها أشياء ولم يسهل ذلك بالسيد حسن ، ثم إن كثيرا من الذين كانوا معه تخلّوا عنه ؛ لملامة أقاربهم لهم على ملائمته ؛ لكون ذلك لا يرضى أباه . ولما عرف هو ذلك حضر إلى حدّا « 2 » ونزل بها ، ثم دخل في الطاعة ، وأقام على ذلك وقتا ، ثم خالف ومضى إلى ينبع ، وأتى منها مع الحاج إلى أبيه بمكة ، فلم ير ما يعجبه ؛ فعاد مع الحاج إلى صوب ينبع بعد الحج من هذه السنة .

--> ( 1 ) في الأصول « أنه لا يلزمه » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 129 . ( 2 ) في الأصول « جدة » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 130 .