عمر بن محمد ابن فهد

542

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فخرجوا للقائه موكبين له ، ودخل معهم مكة في يوم الخميس تاسع عشر صفر ؛ فأنزلوه بمكان أعدوه له ، وكسوه وضيّفوه وخدموه ؛ واستحلفوه في جوف الكعبة يوم الجمعة عشرى صفر على إخلاص الودّ منه لعمه ، وحلفوا له على ذلك عن أنفسهم وعن عمه ، واستحلفوا إخوته كذلك لعمهم ، وحلفوا لهم . وبعد أيام قليلة مضى رميثة وإخوته لعمهم خاضعين ؛ فأكرم ملاقاتهم ، وأحسن إليهم ، وبالغ في الإحسان إلى رميثة ، وأظهر للناس الاغتباط به كثيرا . وما سهل ذلك بأكثر بنى حسن ؛ لعلمهم أن حالهم لا يروج كثيرا إلا في زمن الفتنة . وعاد الشريف حسن هو وأولاد أخيه ومن معه من الأشراف إلى مكة في جمادى الأولى . ورام السيد حسن خفض « 1 » القواد العمرة والحميضات ، وأخذ ما معهم من الخيل والدروع ، وألزمهم بذلك أو الجلاء من بلاده ومحل ولايته ، وأجّلهم للجلاء نحو نصف شهر . وعاد إلى الشرق ، وأمر بعض خواصه بأخذ المطلوب من القواد أو إخراجهم من البلاد ، وظن أنه لابد من حصول أحد الأمرين ؛ لإطماع الشرفاء ذوى أبى نمى وذوى عبد الكريم [ بالموافقة على ذلك والمساعدة له عليه ، فتلطّف القواد بالشرفاء ] « 2 » وخضعوا لهم وخوفوهم من غائلة هذا ؛ لما فيه من إضعاف الفريقين ، فإن الشرفاء كانوا وافقوه على

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي العقد الثمين 4 : 125 « حفظ » . ( 2 ) سقط في الأصول ، والمثبت عن العقد الثمين 4 : 126 .