عمر بن محمد ابن فهد

534

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

عانده ، فمضى الفقهاء إليهم وأخبروهم بذلك ، فتأخروا عنه إلى جوف مكة ، بعد أن توثقوا ممن أجار في كفّ القتال . ودخل السيد حسن من السور بجميع عسكره ، وخيّم حول بركتي « 1 » المعلاة ، وأقام هناك حتى أصبح . وفارق السيّد رميثة مكة في ليلة الأربعاء ، ودخل السيد حسن في بكرة يوم الأربعاء . وبعد فراغه من الطواف وركعتيه أتى إلى جهة باب الصفا ، فقرىء هناك توقيعه بإمرة مكة - وتاريخه ثامن عشر رمضان - وكتاب السلطان بذلك بحضرة القضاة والأعيان ، وخلق لا يحصون كثرة ، وكان يوما مشهودا . وركب بعد ذلك فدار البلد ، ونادى بالعدل والأمان . وكان قد أمّن المعاندين له خمسة أيام ؛ فتوجهوا إلى جهة / اليمن ، وبعث لابن أخيه رميثة بزوّادة ومركوب ، وانتهى رميثة ومن معه إلى قرب حلى . وعوض السيد حسن لباب المعلاة - عوض الباب المحروق - بابا جيدا ، كان لبعض دوره بمكة ، وكان ينقص عن مقدار باب المعلاة ، فزاد فيه وأكمله . وأحكم الزّيادة فيه ، وركب في محله يوم الجمعة ثاني عشر القعدة ، وأمر السيد حسن بعمارة ما أخرب من السور ؛ فعمر ذلك في بقية شوال ، وفي أول ذي القعدة . وبعث السيد حسن إلى القواد العمرة يستميلهم ؛ فقدم عليه منهم جماعة أيام الحج ، وسألوه في مصافاتهم والإحسان إليهم ؛ فأجابهم إلى ذلك بشرط أن ينثنوا عن ابن أخيه ويلجئوه إلى السفر إلى اليمن ، فإذا فارق حلى مسافرا إلى اليمن قدموا عليه فأنالهم قصدهم ، فأظهروا له الموافقة على ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) في الأصول « بركة » والمثبت من العقد الثمين 4 : 124 ، والسلوك للمقريزي 4 / 1 : 371 . ( 2 ) وانظر مع المرجعين السابقين شفاء الغرام 2 : 210 ، وإنباء الغمر 3 : 93 .