عمر بن محمد ابن فهد
516
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أيا ملكا باللّه أضحى مؤيدا * ومنتصبا في ملكه نصب تمييز كسرت بمسرى نيل مصر وتنقضى * وحقّك بعد الكسر أيام نوروز وفي هذين البيتين من الكياسة التورية بالنوروز الذي يكون بإثر كسر النيل - وهو يوم مشهور عند المصريين بما يقع فيه من المجون - ونوروز الذي كان أميرا بالشام وقتله السلطان ، وفيهما من الكياسة أيضا صحة الاتفاق المقول ؛ فإنه قد لا يتم الظفر بنوروز فتمّ « 1 » . وفيها في الموسم تخوّف السيد حسن من أمير الحاج المصري ، وتوقف عن ملاقاة المحمل بنفسه ، فما قنع منه أمير الحاج بغير حضوره بنفسه ، فوافق على ذلك لمّا لم يجد بدا بعد أن توثق من أمير الحاج ، والتزم له بما يحسن من الخدمة وللسلطان بثمن ما أخذه من الغلة التي بعثها السلطان للبيع « 2 » . وخلع عليه الأمير وعلى ولديه لمّا خدموا على العادة . فلما كان في يوم الجمعة خامس ذي الحجة وقع بين أمير الحاج المصري جقمق المؤيدى ومن انضم إليه ، وبين القواد العمرة قتال في المسجد الحرام ، وخارجه بأسفل مكة ، انتهكت فيه حرمة المسجد ؛ لما حصل فيه من القتال بالسلاح والخيل وإراقة الدم فيه ، وروث الخيل وطول مقامها فيه . ولا يعلم أن المسجد الحرام انتهك نظير هذا الانتهاك من بعد الفتنة المعروفة بفتنة قندس في سنة إحدى وستين وسبعمائة . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلى / العظيم .
--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 118 ، 119 . ( 2 ) في الأصول « لينبع » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 119 .