عمر بن محمد ابن فهد
35
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فنبشوه فظهر التابوت الذي دفنه ابنه الحسن ، والناس ينظرون إليه فلم يروا به شيئا ، فعلموا حينئذ أن الحسن قتل أباه ، ودفن التابوت في قبره ليخفى أمره . وردّ المسعود على أهل الحجاز جميع أموالهم ونخلهم جميعا ، وما كان أخذ من الوادي جميعه ، ومن مكة من الدور « 1 » . وبدا منه تجبّر وقلّة دين ؛ من ذلك أنه صعد قبة زمزم ورمى حمام مكة بالبندق ، ومن ذلك ضرب غلمانه الناس بالمسعى بالسيوف في أرجلهم وهم يسعون ، ويقولون : اسعوا قليلا قليلا فإن السلطان نائم سكران في دار السلطنة بالمسعى ، والدم يجرى من سيقان الناس « 2 » . ومن ذلك منعه دخول الحاج العراقي مكة يوما واحدا ، وكان أميرهم ابن أبي فراس وهو مستقل . ثم بعد ذلك لبس خلعة الخليفة ، واتفق الأمر ، وفتح باب مكة ، وحج الناس وطابت قلوبهم ، ونصب راية صفراء ، وأطلع علمه وعلم أبيه ، ومنع اطلاع علم الخليفة الناصر لدين اللّه العباسي إلى جبل عرفة ، ويقال إنه / أذن في اطلاعه قبل الغروب لمّا ليم في ذلك وخوّف « 2 » . وهمّ العراقي بقتاله فعجز عن ذلك لكثرة عسكره ، وقدّم أعلام أبيه على أعلام الخليفة ، وخرج بعد الحج من مكة متوجّها إلى اليمن ، واستناب على مكة الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول ، ورتب معه ثلاثمائة فارس ، وولّى المسعود
--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 170 ، ومفرج الكروب 4 : 125 . ( 2 ) العقد الثمين 7 : 493 ، 494 .