عمر بن محمد ابن فهد
351
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« سنة ثمان وثمانين وسبعمائة » فيها - في أوائل جمادى الأولى - كاد محمد بن عجلان ، وعنان بن مغامس ، وحسن بن ثقبة ، وأخوه أحمد ، وولده علي بن أحمد يفلتون من الحبس بحيلة دبروها ؛ وهي أنهم ربطوا سررا كانت عندهم بثياب معهم وصعدوا فيها - غير محمد بن عجلان - حتى بلغوا طاقة تشرف على منزل ملاصق لسجنهم ، فنزلوا منها إليه ففطن لهم بعض الساكنين فيه ، فصاح عليهم يظنهم لصوصا ، فسمع الصياح الموكلون بهم ؛ من خارج السجن ؛ فتيقظوا ، وعرف الأشراف بتيقظ الموكلين بهم ؛ فأحجموا عن الخروج إلا عنانا فإنه أقدم ، ولما بلغ باب الدار وثب وثبة فانفك القيد عن إحدى / رجليه ، وما شعر به أحد حتى خرج ، فسار إلى جهة سوق الليل ، وما كان غير قليل حتى رأى كبيشا والعسكر يفتشون عليه بضوء معهم ، فدنا إلى مزبلة بسوق الليل وأظهر أنه يبول ، وأخفاه اللّه عن أعينهم ، فلما رجعوا سار إلى أن لقيه بعض معارفه ؛ وهو عمران الحليس فعرّفه خبره ، وسأله في تغييبه . فغيّبه في بيت بشعب على في صهريج فيه ، ووضع على فمه حشيشا [ ودابة ] « 1 » لئلا يظهر موضع الصهريج للناظر في البيت . وفي الصباح أتى كبيش بعسكر إلى ذلك البيت ؛ لأنه أنهى إليه أنه فيه ؛ فما وجده فيه ، فقيل له إن في البيت صهريجا ، فأعرض عن ذلك ؛ لما أراده اللّه من سلامة المختفى فيه . ثم بعث عنان إلى بعض
--> ( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 6 : 433 .