عمر بن محمد ابن فهد
332
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أحمد بن عجلان يتوسّط بين حجاج اليمن وحجاج مصر حتى دخل أهل اليمن بمحملهم ، ووقفوا بعرفة ، ولم تكن فتنة بحمد اللّه . وقيل إن المحمل اليمنى إنما قدم / مكة في السنة بعد هذه « 1 » . فلما كسا الأمير قرادمرداش الكعبة في يوم النحر على العادة خرج من مكة عائدا إلى مصر ، واتفق للحاج في عودهم محن شديدة ؛ من موت الجمال ، وتزايد الأسعار . فلما نزلوا بالأزلم « 2 » ، وفي ظنهم أنهم يجدون ما جرت به العادة من الشعير والبقسماط المحمول إليهم من القاهرة ، فلم يجدوا شيئا من ذلك ؛ لأن العربان تعرضت للإقامات تريد نهبها ، فلم يتجاوزوا مغارة شعيب « 3 » ، فاشتد الأمر على الحجاج وعلفوا جمالهم بما معهم من زادهم الذي هو قوتهم ، وانقطع كثير منهم في الطرقات جوعا وتعبا ، وبلغت الويبة
--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 3 / 1 : 345 ، والمرجع السابق ، ودرر الفرائد 312 . ( 2 ) الأزلم : منزلة وماء بين المويلحة والوجه ، وقيل بين الأتيلات وبين رأس وادى عنتر في طريق الحاج المصري ، كان الحجاج يودعون في خان بها بعض الأزواد وعلف الجمال ، ويوكلون من يحفظها بأجر لحين عودهم إلى بلادهم . ( صبح الأعشى 14 : 386 ، ودرر الفرائد 450 ) . ( 3 ) مغارة شعيب : منزلة من منازل الحاج ، بها ماء ومصنع ، في برّ مدين ، تنسب إلى شعيب عليه السلام ، وبعدها في الطريق إلى مكة وادى عفان ، ثم عيون القصب . ( صبح الأعشى 14 : 386 ، ودرر الفرائد 450 ، وحسن الصفا والابتهاج 42 ) .