عمر بن محمد ابن فهد

27

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلما أبعدوا بلغ الحسن أن عمّه قال لبعض الجند : إنّ أخي مريض وهو ميّت لا محالة ، وطلب منهم أن يحلفوا ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة ، فحضر الحسن عند عمّه واجتمع إليه كثير من الأشراف والمماليك الذين لأبيه ، فقال الحسن لعمه ، قد فعلت كذا وكذا . فقال : لم أفعل . فأمر الحسن الحاضرين بقتله ، فلم يفعلوا وقالوا : أنت أمير وهذا أمير ، ولا نمد أيدينا إلى أحدكما . وقال له غلامان لقتادة : نحن عبيدك فمرنا بما تشاء . فأمرهما أن يجعلا عمامة عمه في حلقه ، ففعلا ، ثم قتله . فسمع قتادة الخبر فبلغ منه الغيظ كل مبلغ ، وحلف ليقتلن ابنه - وكان على ما ذكر من المرض - فكتب بعض أصحابه إلى الحسن يعرّفه الحال ، ويقول له : ابدأ به قبل أن يقتلك . فعاد الحسن إلى مكة في [ زىّ ] « 1 » أحد المجاورين ، فلما وصلها قصد دار أبيه في نفر يسير ، فرأى على باب الدار جمعا كثيرا ، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ؛ ففارقوا الدار وعادوا إلى مساكنهم ، ودخل الحسن على أبيه ، فلما رآه [ أبوه ] « 2 » شتمه ، وبالغ في ذمّه وتهديده ، فوثب إليه الحسن فخنقه لوقته . وقيل إن الحسن واطأ جارية كانت تخدم أباه ؛ فأدخلته ليلا عليه ، واستعان بها وبغلام له في إمساك يديه ، ثم قتلهما بعد ذلك لئلا يخرج الخبر من قبلهما ، وزعم للناس أنهما قتلا أباه « 3 » . وخرج

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) الإضافات عن الكامل لابن الأثير 12 : 166 ، والعقد الثمين 4 : 172 . ( 3 ) العقد الثمين 4 : 172 ، 173 .