عمر بن محمد ابن فهد

303

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

مكة بذلك إلا وهو معهم ؛ فأغاثهم . وواصل الإرسال في البحر حتى حمل إلى مكة اثنى عشر ألف إردب فرقت كلها في الناس ؛ فعم النفع بها . وتعرف هذه السنة عند المكيين بسنة بأم جرب « 1 » . وفيها - في شعبان - اتفق الحال مع الشريف عجلان أن يرتّب له في كل سنة من بيت المال مائة وسبعون ألف درهم نقرة تحمل له من مصر ، وألف إردب قمح ، ويترك الجباء من مكة في كل ما يؤكل ، وفي كل ما يجلب إليها من الحبوب والخضروات والثمار والغنم والخشب ، وكل ما يباع فيها من السمن والعسل والثياب وغير ذلك ، إلا جباء جدة وجباء تجار الكارم الذين يأتون من اليمن ، ومكس ركب العراق الذين يأتون في الموسم ، ومكس الخيل ؛ فله أخذ مرتّبه منهم على عادته ، وأشهد على نفسه بذلك ، وكتب له بذلك مثال شريف من مصر ، وكتب عليه بذلك محاضر ، أثبت منها بمكة واحد ، وفي المدينة النبوية واحد ، وعند صاحب مصر في القلعة واحد ، وقرر ذلك في ديوان السلطان الأشرف شعبان ، وأمضى الولاة بعده ذلك . والفاعل لهذه الحسنة الأمير يلبغا الخاصكى مدبّر المملكة بالديار المصرية . والمكس الذي أبطل كان مدّا مكيا وربع مدّ مكي على كل حمل يصل من جهة الطائف ونخلة ، ومدّا جدّيا على كل حمل يصل من جدة ، وثمانية دنانير مسعودية على كل حمل من التمر [ اللبان ] « 2 »

--> ( 1 ) شفاء الغرام 2 : 274 ، والعقد الثمين 1 : 209 ، والبداية والنهاية 14 309 ، والسلوك للمقريزي 3 / 1 : 97 . ( 2 ) إضافة عن شفاء الغرام 2 : 249 ، والتمر اللبان أو اللبانة : هو التمر الجاف الأبيض الصغير .