عمر بن محمد ابن فهد
264
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وفيها - في شوال - ظهر بعد العشاء الآخرة من قبل جبل أبى قبيس كوكب في قدر الهلال وأكثر نورا منه ، ومرّ على الكعبة ، ثم اختفى بعد ثلاث درج ؛ فسمع من فقير يماني وهو يقول : لا إله إلا اللّه القادر على كل شئ ، هذا يدل على رجل يكون في شدة يفرج اللّه عنه « 1 » ، ورجل يكون في فرج فيصير إلى شدة ، واللّه يدبر الأمر بقدرته . فقدم الخبر في أخريات شوال بخلع الصالح وإعادة السلطان حسن . وفيها في يوم الاثنين ثاني شوال اتفق أن الشيخ المعتقد أبا طرطور قال : لا إله إلا اللّه ، اليوم جلس حسن في دست مملكة مصر . وكان عنده الشيخ قطب الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمود ابن هرماس بن قاضى القدس الشهير بالهرماس وحده ، فقام من فوره إلى الأمير عز الدين أزدمر أمير الرجبية ، وقاضى القضاة عز الدين بن جماعة - وهما بالحرم - فجلس إليهما ، ثم أطرق ورفع رأسه وقال : لا إله إلا اللّه ، اليوم جلس الملك الناصر حسن في دست مملكة مصر عن الملك الصالح ، فأرخوا ذلك عندكم . فأرّخه الأمير أزدمر فقدم الخبر بخلع الصالح وجلوس الناصر حسن في ذلك اليوم بعينه ، / فمن حينئذ ارتبط الأمير أزدمر بالهرماس ، فأوصله إلى السلطان حسن حتى بلغ ما بلغ ؛ ظنا منه أن العلامة المذكورة كانت من قبله على جهة الكشف وما كان إلا ما تلقفه من الشيخ أبى طرطور فنسبه إلى نفسه « 2 » .
--> ( 1 ) في الأصول « عليه » والمثبت عن السلوك للمقريزي 3 / 1 : 11 . ( 2 ) السلوك للمقريزي 3 / 1 : 11 .