عمر بن محمد ابن فهد
261
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
معه من إخوته وابن عمهم وكبّلوهم بالحديد ، ودخلوا بهم مكة محتاطين عليهم ، ففر القواد والعبيد . وأحضروا عجلان وألبس التشريف وعبروا به إلى مكة ، فلم يختلف عليهم اثنان . وسلّم ثقبة للأمير أحمد بن آل ملك ؛ فسرّ الناس بذلك ، وذهب أمير الركب بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة ، فقدم بهم إلى القاهرة في ثامن عشر المحرم ، ولم يتفق مثل هذا فيما سلف . وهلك جماعة من المشاة ، واعتقل الأشراف بالقاهرة بالحبس ، ودام عجلان على ولاية مكة بمفرده ، وكثر جلب الغلال وغيرها فانحط السعر عشرين درهما الإردب « 1 » . وفيها حج الخليفة المعتضد باللّه أبو بكر ، وقاضى القضاة عز الدين بن جماعة ، والشيخ شهاب الدين بن عقيل ، ومن الأمراء الأمير سيف الدين كشلى ، وسيف الدين بزلار ، وسيف الدين طقطاي ، وشهاب الدين أحمد بن آل ملك ، وناصر الدين [ محمد ] ابن بكتمر الساقي ، وركن الدين عمر بن طقزدمر « 2 » . وفيها قبض على إمام الزيدية أبى القاسم محمد بن أحمد اليمنى ، وكان يصلى في الحرم بطائفته ويتجاهر ، ونصب له منبرا في الحرم ، يخطب عليه يوم العيد وغيره بمذهبه ، وضرب بالمقارع ضربا مبرحا ليرجع عن مذهبه فلم يرجع ، وسجن ففرّ إلى وادى نخلة « 3 » .
--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 2 / 3 : 903 ، 904 ، 907 . وانظر العقد الثمين 6 : 64 . ( 2 ) السلوك للمقريزي 2 / 3 : 903 والإضافة عنه . ( 3 ) السلوك للمقريزي 2 / 3 : 904 ، ودرر الفرائد 309 .