عمر بن محمد ابن فهد
248
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
صفد ، وظنوا أنه مباطن لبيبغاروس . فأخرج طيلان ليقيم على الصفراء حتى يرد الحاج إليها فيمضى ببيبغا إلى الكرك . ودخل المجاهد مكة في يوم الأربعاء رابع الحجة . ودخل معه السيد ثقبة وأخواه سند ومغامس بغير رضاء السيد عجلان ؛ لأنه كان منعهم والمجاهد من دخول مكة ، فغلبوه ودخلوها ، فلم يسهل ذلك بالسيد عجلان . ولم يفعل المجاهد بمكة خيرا ولا معروفا لأحد من أهل الحرم ولأقوامه ، ولا التفت إلى السيد عجلان ولا أنصفه ، ولا التفت إلى أحد من الأشراف والقواد ، ولا أمير الحاج المصري بزلار ، وإنما أقبل على الأمير طاز أحد الأمراء ؛ فنقل إلى السيد عجلان أنه إذا سافر المصريون من مكة يولى صاحب اليمن أخاك ثقبة ويترك معه قطعة من العسكر ، وربما أنه يريد / إمساكك ويسير بك معه معتقلا ؛ فأثر الكلام في قلبه فدخل على أمير الركب المصري بزلار والأمراء المصريين وقال لهم : إن صاحب اليمن يريد أن يقيم في مكة بعد توجهكم ، ومراده أن ينزع كسوة البيت ويكسوه بكسوة جاء بها معه من اليمن ، ويريد أن يولى في مكة واليا من جهته ، ويترك معه جندا من اليمن ، ويغيروا أوضاعكم ، ولا يتركوا لكم في مكة أمراء . وها هو في جمع يسير من أهل اليمن ، ولكن لا طاقة لنا بهم ، ومن المصلحة أنه لا يفوت وإن لم تفعلوا قدمت معكم إلى مولانا السلطان - يعنى صاحب مصر - وتركت مكة له وبرئت من العهدة . فأثّر هذا الكلام في قلوبهم ، فاتفق رأيهم ورأى عجلان على الإقدام على المجاهد . فقال الشريف وأهل مكة : نحن نجعل عيوننا عليه متى افترقت عسكره