عمر بن محمد ابن فهد

233

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

حتى بيع الرطل بستة وأربعين درهما ، ولم يعهد مثل ذلك فيما سلف ، فبيع عند قدوم الحاج بخمسة دراهم الرطل « 1 » . وفيها كان بمكة غلاء بلغت فيه غرارة الحنطة مائة وسبعين درهما ، والذرة مائة وأربعين « 2 » . وفيها قدم الأمير أحمد بن آل ملك لعمارة ما يحتاج عمارته في الحرم ، وجاء معه من مصر بالبناة والنجارين والعمال ، وبعض حجاج ؛ فعمر سقف الحرم الذي عند باب رباط السّدرة . وفيها كانت الوقفة الجمعة ؛ لأنه ثبت ذلك عند قاضى مكة بحضور قاضى القضاة عز الدين بن جماعة وغيره من حجاج مصر والشام / والعراق ، وكان يوم عرفة بمصر والإسكندرية يوم الخميس ، 171 فأنكر الشيخ علاء الدين علي بن عثمان التركماني الحنفي على القاضي عز الدين بن جماعة ، وأفتى أن حج الناس فاسد ، ويلزم من وقف بالناس يوم الجمعة بعرفة جميع ما أنفقه الحاج من الأموال ، وأنه يجب على الحجاج كلهم أن يقيموا محرمين لا يطئوا نساءهم ، ولا يمسوا طيبا حتى يقفوا بعرفة مرة أخرى . وشنّع بذلك عند الأمراء ، وأظهر الحزن على الناس ، والأسف على ما أنفقوه من أموالهم ؛ فشقّ ذلك على الأمير طغيتمر الدوادار ، من أجل أن زوجته حجت فيمن حج ، وأخذ خط ابن التركماني بما تقدم ذكره ، فغضب الشافعية ، وأنكروا

--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 2 / 3 : 725 ، ودرر الفرائد 308 . ( 2 ) شفاء الغرام 2 : 273 .