عمر بن محمد ابن فهد
173
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« سنة إحدى وعشرين وسبعمائة » فيها - في أولها - حلف بنو حسن لرميثة ، وأظهر رميثة مذهب الزيدية ، وكتب عطيفة أمير مكة ، ومملوك كان معه لنائب السلطان ، يذكران للسلطان ذلك . فوصلت الكتب للسلطان في ربيع الآخر - أو في جمادى الأولى - فانجرح « 1 » السلطان من هذا الأمر واشتد غضبه على رميثة . وفيها كان بمكة وما حولها غلاء شديد في الحبّ والسمن واللحم ، وعدم التّمر بالكلية « 2 » . وفيها حجت خوند طغاي جارية الناصر أمّ ولده آنوك ، وجعل أرغون لخوند ثمان عربات كعادة بلاد الترك ، فأعجب السلطان ذلك ، فسافرت فيها ، ورفعت عليها العصائب السلطانية ، ودقّت الكوسات وراءها ، وحملت الخضروات والبقول والرياحين في المحاير « 3 » مزروعة في الطين ، ولم يعهد سفر امرأة من نساء الملوك مثل سفرها . وسافر معها الأمير قجليس ، والقاضي كريم الدين الكبير ، وخرج النائب « 4 » والحجاب في خدمتها إلى بركة الحاج ، حتى رحلت في يوم
--> ( 1 ) في الأصول « فخرج » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 412 ، 6 : 97 . ( 2 ) السلوك للمقريزي 2 / 1 : 238 ، وشفاء الغرام 2 : 273 ، ودرر الفرائد 299 ، 300 . ( 3 ) المحاير : جمع محارة وهي هنا تعنى صندوقين يشدان إلى جانبي الرحل . ( الخطط للمقريزي 2 : 101 ) . ( 4 ) في الأصول « النائب في الحجاب » والمثبت عن السلوك للمقريزي 2 / 1 : 233 ، ودرر الفرائد 299 .