عمر بن محمد ابن فهد
164
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
السلطان : أن القواد في طاعته ، وأن حميضة نزح إلى اليمن وفارقه بنو شعبة « 1 » وغيرهم ، وكثر بمكة الأمن والعدل ، ورخصت الأسعار بحيث إنه بيعت غرارة القمح في هذه السنة بمائة وعشرين درهما . وفيها حج صاحب مصر الملك الناصر محمد بن قلاوون حجته الثانية ، ومعه صاحب حماة المؤيد « 2 » . ونحو خمسين أميرا وجماعة من أهله وأعيان دولته ، وقاضى القضاة بدر الدين بن جماعة وابنه القاضي عز الدين ، وكان بروزه بعد سفر الركب بنصف شهر وذلك في تاسع ذي القعدة . وقدم مكة بتواضع وذلة ، وبالغ في التواضع بحيث قال للأمير بدر الدين جنكلى بن البابا : لا زلت أعظم نفسي إلى أن رأيت الكعبة فذكرت بوس الناس الأرض لي ، فدخل في قلبي مهابة عظيمة ما زالت حتى سجدت للّه تعالى « 3 » . وحسن له بدر الدين بن جماعة أن يطوف راكبا كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : ومن أنا حتى أتشبه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! واللّه لا طفت
--> ( 1 ) في الأصول « شيبة » والمثبت عن السلوك للمقريزي 2 / 1 : 194 . ( 2 ) هو الملك المؤيد عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن الأفضل علي بن المظفر محمود بن المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، توفى في ثالث عشر المحرم سنة 732 ه وقد وصف بالفضل وحسن السياسة والبراعة في عدة علوم ، وله كتاب المختصر في أخبار البشر ، وهو من كتب التاريخ المعتبرة . وانظر النجوم الزاهرة 9 : 292 ، 293 . ( 3 ) السلوك للمقريزي 2 / 1 : 197 ، والنجوم الزاهرة 9 : 59 ، ودرر الفرائد 297 .