عمر بن محمد ابن فهد
152
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بلاد المؤيد ، ولا أدخلها إلا بمرسوم الناصر ، فعاد على عقبه « 1 » ، فقصر أبو الغيث في حق العسكر وضاق بهم « 2 » ونفر منهم ، وأظهر لهم الاستغناء عنهم ؛ فأخذوا خطّه بذلك ، وعادوا وتوجهوا من عنده في ربيع الأول . وقيل إن الجلب قل وصوله إلى مكة ، ولم تمطر مكة ، فكثرت كلف العسكر ، واحتاجوا إلى السفر ، فأشهد عليهم أبو الغيث أنه أذن لهم في السفر ، وكتب بذلك إلى السلطان « 3 » . فلما علم حميضة ، بمفارقة الجيش لمكة عاد إليها بجمع وقاتل أخاه أبا الغيث ، وقتل من أصحاب أبي الغيث نحو خمسة عشر نفرا ومن الخيل أكثر من عشرين فرسا ، وملك مكة فانهزم أبو الغيث ولجأ إلى أخواله من هذيل بوادي نخلة مكسورا . ثم إن حميضة أرسل رسولا وخيلا تقدمة للسلطان ؛ فحبس رسوله ، ولم يرض عنه ، وأرسل بعده « 4 » أبو الغيث هدية فوعده السلطان بنصره وإرسال عسكر - ويقال إنه أمر صاحب المدينة بنصره « 5 » . وفيها - في يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة - وقعت حرب بين
--> ( 1 ) العقود اللؤلؤية 1 : 410 . ( 2 ) في الأصول « منهم » . ( 3 ) السلوك للمقريزي 2 / 1 : 138 . ( 4 ) في الأصول « معه » ، والمثبت عن العقد الثمين 4 : 237 . ( 5 ) وانظر العقد الثمين 8 : 80 ، وشفاء الغرام 2 : 203 ، 204 ، ودرر الفرائد 294 .