عمر بن محمد ابن فهد
149
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وفيها حج الناصر محمد بن قلاوون من الكرك « 1 » ، ومعه نحو أربعين أميرا ، وستة آلاف مملوك على الهجن ، ومائة فارس ، وطاف بالكعبة وعليه ثياب إحرام صوف ، وهو يعرج في مشيه ، وحوله جماعة من الأمراء . بأيدي كثير منهم الطّبر « 2 » من أمامه ومن خلفه وجوانبه . فلما فرغ من طوافه رجع خلف المقام ، ثم دخل الحجر فصلى فيه ، ثم جاءه / قاضى مكة نجم الدين الطبري ، ثم الشيخ رضى 124 الدين الطبري . وكان دخوله مكة بعد دخول الركب المصري ، وكان أمير الركب المصري مظفر الدين قيدان الرومي . وكان الملك الناصر توجّه إلى مكة في ذي القعدة ، وسافر في أيام يسيرة ، وحج وانصرف راجعا قبل الركب إلى القاهرة . وهذه أوّل حجات الملك الناصر . وكان أميرا مكة حميضة ورميثة عدلا عن مكة لما قدمها الناصر تخوفا منه أن يقبض عليهما ، ثم عادا إليها بعد ذهاب الناصر « 3 » . وفيها مات شيخ الحجبة مجد الدين أبو العباس أحمد بن ديلم ابن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم بن محمد الشيبى الحجبى ، في غرة ذي القعدة - ويقال في سلخ شوال « 4 » .
--> ( 1 ) الكرك : قلعة حصينة في طرف الشام من نواحي البلقاء ، وبين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس . على سن جبل تحيط بها أودية . ( معجم البلدان لياقوت ) وهي حايا لواء من ألوية المملكة الأردية الهاشمية . ( 2 ) الطبر : الفأس أو البلطة . وانظر صبح الأعشى 5 : 458 ، 462 . ( 3 ) وانظر في حج الناصر محمد بن قلاوون شفاء الغرام 2 : 243 ، والعقد الثمين 4 : 406 ، والسلوك للمقريزي 2 / 1 : 119 ، 120 ، 122 ، والعقود اللؤلؤية 1 : 402 ، ودرر الفرائد 294 ، 665 - 667 . ( 4 ) العقد الثمين 3 : 38 برقم 545 .