عمر بن محمد ابن فهد
116
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« سنة ثلاث وثمانين وستمائة » فيها كانت فتنة بين أبى نمى وبين قتادة ، وكان يؤخذ من الحاج اليمنى على كل جمل مبلغ ثلاثين درهما ، ومن حاج مصر على الجمل مبلغ خمسين درهما - مع كثرة النهب والعسف في جبايته « 1 » - فأزاله الظاهر بيبرس حتى صار يؤخذ من حاج مصر مبلغ ثلاثين درهما على كل جمل . فجرد المظفر صاحب اليمن [ إلى مكة ] « 2 » عسكرا عليه أسد الدين جغريل فملكها بعد حرب ؛ فجمع قتادة وأبو نمى العرب لحربه ، فوقع الاتفاق بينهما أن تكون مكة نصفين ، ثم اختلفا بعد مدة ، وانفرد أبو نمى وحده ، وأخرج عسكر اليمن . واشتد على الحاج في الجباية ؛ فرسم السلطان بسفر ثلاثمائة فارس صحبة أمير الحاج علم الدين سنجر الباشقردى ، وأنفق في كل فارس ثلاثمائة درهم ، وكتب بخروج مائتي فارس من الشام : فتوجهوا صحبة الحاج ، وكان أمير حاجهم الأمير عز الدين يوسف بن عز الدين القيمرى ، فوقع كلام بين الشريف أبى نمى وبين أمير الحاج المصري علم الدين الباشقردى ؛ فغلّق الشريف أبو نمى أبواب مكة ، وصدّ الحاج عن دخول مكة ، فنقب الحجاج السور وأحرقوا باب المعلاة ، ودخلوا مكة هجما بعد / فرار أبى نمى وجمعه منها . وكان ذلك في يوم التروية ، ثم وقع الصلح بين الفريقين على يد الصاحب بدر الدين السنجارى . وكانت الوقفة الجمعة ، وكان الحاج كثيرا ، ووقع الغلاء بمكة .
--> ( 1 ) في ت « في أخذه » والمثبت من م . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .