عمر بن محمد ابن فهد
71
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وقام سوق ذي المجاز - ويقال عكاظ - فحضرت حليمة بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالسوق يومئذ عرّاف من هذيل يؤتى إليه بالصّبيان لينظر إليهم من هوازن ؛ فلما نظر إلى رسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وإلى الحمرة التي في عينيه ، وإلى خاتم النبوة صاح : يا معشر هذيل ، يا معشر العرب - ويقال جعل يصيح : يآل هذيل - إنّ هذا لينتظر أمرا من السماء ، وجعل يغرى بالنبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم ، فقال : اقتلوا هذا الصبىّ . فانسلّت به حليمة ، فجعل الناس يقولون : أي صبىّ ؟ فيقول : هذا الصّبىّ . فلا يرون شيئا ؛ فقد انطلقت به أمه . فيقال له : ما هو ؟ فيقول : رأيت غلاما ، وآلهته ليغلبن « 1 » أهل دينكم ، وليكسّرن أصنامكم ، وليظهرنّ أمره عليكم . فطلب بذى المجاز - أو بعكاظ - فلم يوجد . ورجعت به حليمة إلى منزلها . فكانت بعد هذا لا تعرضه لعرّاف ولا لأحد من الناس . ولقد نزل بهم عرّاف فأخرح إليه صبيان أهل الحاضر ، وأبت حليمة أن تخرجه إليهم ، إلى أن غفلت عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فخرج من المظلّة ، فرآه العرّاف فدعاه ، فأبى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فدخل الخيمة ، فجهد بهم العرّاف أن يخرج « 2 » إليه فأبت ، فقال : هذا نبي .
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي الخصائص الكبرى 1 : 144 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 473 « فليقتلن » . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي الخصائص الكبرى 1 : 144 « أن يخرجوه » .