عمر بن محمد ابن فهد

67

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

طوافه . ثم يخرج فيجد ثيابه كما تركها لم تلمس فيأخذها فيلبسها ، ولا يعود إلى الطواف بعد ذلك عريانا « 1 » . وقيل : وإن طاف وعليه ثيابه ضرب وأنتزعت منه « 2 » . ويقال : كانوا لا يطوف الرجل منهم أوّل حجة يحجها إلا في ثياب جدد ، أو ثياب أهل اللّه سكان الحرم ؛ ويقولون : لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، فمن لم يجد طاف عريانا إلا أن يتكرّم منهم متكرّم فيطوف في ثيابه ، فإن طاف فيها لم تحل له أن يلبسها أبدا ، ولا ينتفع بها هو ولا غيره ، فإذا فرغ ألقاها بباب المسجد ، ولا يمسّها أحد من خلق اللّه حتى تبليها الشمس والأمطار والرياح ووطء الأقدام . وفيه يقول ورقة بن نوفل : - كفى حزنا كرّى عليه كأنه * لقى بين أيدي الطائفين حريم « 3 » وقيل : إن الرجل أو المرأة من الحلة إذا لم يجد ثياب أحمسىّ يطوف فيها ، ومعه فضل ثياب يلبسها غير ثيابه التي عليه طاف في ثيابه التي جاء بها من الحلّ ، فإذا فرغ من طوافه نزع ثيابه التي طاف فيها ، ثم جعلها لقى يطرحها بين إساف ونائلة ، فلا يمسها أحد ولا يحركها ، ولا ينتفع بها حتى تبلى من وطء الأقدام ومن الشمس والرّياح والمطر « 4 » .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 177 ، 178 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 176 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 174 ، 175 . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 / 131 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 284 لم يذكر قائله . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 178 .