عمر بن محمد ابن فهد

56

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وكان في النّفر يومئذ هشام والوليد ابنا المغيرة ، ومسافر بن عمرو ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعتبة بن ربيعة في نفر من بنى عبد مناف وغيرهم « 1 » . ولما كان اليوم السابع من ولادة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذبح عبد المطلب كبشا عقّ به عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وسماه محمدا ، وجعل مائدة ودعا قريشا ، فلما أكلوا / قالوا : يا عبد المطلب أرأيت ابنك هذا الذي أكرمتنا على وجهه ، ما سميته ؟ قال : سميته محمدا . قالوا : فلم رغبت به عن أسماء أهل بيته ؟ قال : أردت أن يحمده اللّه في السماء ، وخلقه في الأرض . ولعله لمّا أخبرته آمنة بما رأت ، وما قيل لها سمّاه بذلك ، أو أن اللّه عزّ وجلّ ألهمه ذلك . وقيل إنما سماه محمدا لرؤيا رآها : رأى كأن سلسلة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في الشرق وطرف في الغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب كلهم يتعلّقون بها ، فقصّها فعبّرت له بمولود يكون من صلبه ، يتبعه أهل المشرق والمغرب ، ويحمده أهل السماء والأرض ؛ ولذلك سماه محمدا . ولم يتسم بهذا الاسم أحد قبله إلى أن ذاع قبل وضعه أنه يبعث في هذا الأوان نبي اسمه محمد ، فسمّى جماعة من العرب أبناءهم بذلك طمعا أن يكون هو « 2 » . وقد حمى اللّه من سمّى

--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 : 89 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 212 ، وشرح المواهب 1 : 120 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 409 . ( 2 ) هذا اللفظ من ه .