عمر بن محمد ابن فهد

53

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

من عادة قريش إذا ولد لهم المولود من تحت الليل دفعوه إلى نسوة يكفئن عليه برمة ، فلا ينظرن إليه حتى يصبحن ، فكفأن عليه برمة ضخمة ، فلما أصبحن اشتغلن بأمه ، فلما أتين إليه وجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنين ، ووجدنه مفتوح العينين ، شاخصا ببصره إلى السماء ، وهو يمصّ إبهامه تشخب لبنا ، فتعجّبن من ذلك ، فأرسلن إلى جده ، فأتاهن ، فقلن له : ما رأينا مولودا مثله ؛ وجدناه قد انفلقت عنه البرمة ، ووجدناه مفتوحا عينيه شاخصا ببصره إلى السماء ، فنظر عبد المطلب إلى ذلك فعجب منه ، وخطى عنده ، وقال ! احفظنه فإني أرجو أن يصيب خيرا ، وليكوننّ لابني هذا شأن - فكان له شأن « 1 » . ويقال : إنّ دفع عبد المطلب النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى النسوة يكفئن عليه البرمة كان قبل أن يدخله على هبل . ولمّا ولد النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم سمع هاتف على الحجون يقول : - فأقسم ما أنثى من الناس أنجبت * ولا ولدت أنثى من الناس واحدة كما ولدت زهريّة ذات مفخر * مجنّبة لؤم القبائل ماجدة « 2 » وهتف آخر على جبل أبى قبيس : - يا ساكنى البطحاء لا تغلطوا * وميّزوا الأمر بعقل مضىّ

--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 : 93 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 210 ، وسبل الهدى والرشاد 1 : 418 ، وتاريخ الخميس 1 : 204 . وفي الأصول اضطراب في ضمائر النسوة . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد 1 : 426 مع اختلاف في بعض الألفاظ .