عمر بن محمد ابن فهد

50

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الجن والإنس والطير والسباع ، وأعطوه صفاء آدم ، ورقّة نوح ، وخلة إبراهيم ، ولسان إسماعيل ، وبشرى « 1 » يعقوب ، وجمال يوسف ، وصوت « 2 » داود ، وصبر أيّوب ، وزهد يحيى ، وكرم عيسى ، وأغمروه في أخلاق الأنبياء . ثم تجلّت عنه في أسرع من طرفة العين ، فإذا به قد قبض على حريرة خضراء مطويّة طيّا شديدا ، ينبع من تلك الحريرة ماء معين ، وإذا قائل يقول : بخ بخ ؛ قبض محمد على الدنيا كلها ، لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في قبضته طائعا بإذن اللّه ؛ ولا قوة إلا باللّه . فبينما أنا أتعجّب وإذا بثلاثة نفر ، ظننت أن الشمس تطلع من خلال وجوههم ، في يد أحدهم إبريق من فضة ، وفي ذلك الإبريق ريح المسك ، وفي يد الثاني طست من زمرّد أخضر ، عليها أربعة نواحي « 3 » ، في كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء ، وإذا قائل يقول : هذه الدنيا - شرقها وغربها وبرّها وبحرها - فاقبض يا حبيب اللّه على أىّ ناحية شئت . قالت : فدرت لأنظر أين قبض من الطست ، فإذا هو قد قبض على وسطها ، فسمعت قائلا يقول : قبض على الكعبة وربّ الكعبة ، أما إنّ اللّه قد جعلها له قبلة ومسكنا مباركا . ورأيت في يد الثالث حريرة بيضاء مطويّة طيّا شديدا ، فنشرها فأخرج منها خاتما يحار أبصار الناظرين دونه / ، ثم

--> ( 1 ) في الأصول « صبر يعقوب » والمثبت عن الخصائص الكبرى 1 : 121 ، وتاريخ الخميس 1 : 203 ، وشرح المواهب 1 : 113 ، وسترد صفة الصبر في نفس الخبر منسوبة إلى أيوب . ( 2 ) كذا في م ، والمراجع السابقة وفي ت ، ه « صفوة » . ( 3 ) كذا بالأصول ؛ والخصائص الكبرى 1 : 122 .