عمر بن محمد ابن فهد
570
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
لا رياء فيه ولا سمعة . وأهل حين انبعثت به راحلته من عند مسجد ذي الحليفة قارنا بحجّ وعمرة معا ، قبل الظهر / بيسير ، وقال للناس : ليهل كل منكم بما أحبّ من قران وإفراد وعمرة . وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحرم بالحجّ مفردا ، ويقال دخل مكة محرما بعمرة متمتعا ، ثم أضاف إليها حجة . وأهل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لبّيك اللهم لبّيك ، لبيك لا شريك لك لبّيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . وأهلّ الناس بهذا الذي يهل به ، فلم يردّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية . وصلى الظهر بالبيداء ، ثم تمادى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلاة « 1 » في أماكن ؛ فبناها الناس مساجد وعرفت مواضعها . واستهل هلال ذي الحجة الثامنة أو السادسة من خروجه صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة . فلما كان ببطن الرّوحاء « 2 » قال أسامة بن زيد : أتته امرأة فقالت : إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين ، يأخذه في كل يوم مرّتين . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ادنيه . فأدنته منه ، فتفل في فيه وقال : اخرج عدوّ اللّه ، أنا رسول اللّه . ثم قال لها : إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصول « في الصحارى » والمثبت عن طبقات ابن سعد 2 : 173 . ( 2 ) الروحاء : اسم منهل من المدينة على قرب مرحلتين منها . ( القرى 76 ) وقيل بينها وبين المدينة حوالي أربعين ميلا - وانظر وفاء الوفا 2 : 314 . ( 3 ) الخصائص 2 : 207 .