عمر بن محمد ابن فهد
559
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قومه وتلك القبائل من ثمالة وسلمة وفهم ، وكان يقاتل بهم ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه ، حتى ضيّق عليهم ، فقال في ذلك أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي : - هابت الأعداء جانبنا * ثم يغزونا بنو سلمة وأتانا مالك بهم * ناقضا للعهد والحرمة وأتونا في منازلنا * ولقد كنا أولى نقمة « 1 » وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة ، وأحرم منها هو وبعض أصحابه في ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ، ثم خرجوا ليلا حتى أتوا مكة فطافوا مضطبعين - جعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ووضعوها على عواتقهم اليسرى - ثم رملوا بالبيت ثلاثة أشواط ، ومشوا أربعة ، وسعوا ، وقصّر صلّى اللّه عليه وسلم من رأسه ؛ قصّر له معاوية . ثم رجع من ليلته [ إلى الجعرانة ] « 2 » فأصبح بها كبائت ، فلذلك خفيت على كثير من الناس « 3 » . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببقايا الفىء فحبس بمجنّة من ناحية مرّ الظهران « 4 » .
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 928 . ( 2 ) إضافة عن الإمتاع 1 : 432 . ( 3 ) وانظر سيرة النبي لابن هشام 4 : 936 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 692 - 698 . ( 4 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 936 .