عمر بن محمد ابن فهد

557

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وقال : احبسوا أهل مالك بن عوف بمكة عند عمّتهم أم عبد اللّه بن أبي أميّة . فقال الوفد : يا رسول اللّه أولئك ساداتنا وأحبّتنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنما أريد بهم الخير « 1 » . ثم ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واتّبعه الناس يقولون : يا رسول اللّه ، اقسم علينا فيئنا . حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أيها الناس ردّوا علىّ ردائي ، فو الذي نفسي بيده / لو كان لكم عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتمونى بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا « 2 » . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه وقال : أيها الناس واللّه مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة . فجاء رجل من الأنصار بكبّة من خيوط شعر فقال : يا رسول اللّه أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لي دبر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أما حقي منها فلك . فقال الرجل : أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها . فرمى بها من يده « 3 » .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 : 97 ، وانظر الإمتاع 1 : 430 . ( 2 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 928 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 669 . ( 3 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 929 ، ومغازى الواقدي 3 : 943 ؛ والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 669 .