عمر بن محمد ابن فهد
552
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتمها له مائة ، ويقال خمسين كل ذلك من الخمس . فلما أعطاهم ذلك وجدت الأنصار في أنفسها حتى قال قائلهم : لقى واللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قومه . فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول اللّه ، إن هذا الحىّ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم . فقال : فيم يا سعد ؟ فقال : فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ، ولم يكن [ في هذا الحىّ من الأنصار ] « 1 » من ذلك شئ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ فقال : ما أنا إلا امرؤ من قومي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة ، فإذا اجتمعوا فيها فأعلمنى . فخرج سعد فصرخ عليهم فجمعهم في تلك الحظيرة ، فجاء رجال من المهاجرين فأذن لهم فدخلوا ، وجاء رجال آخرون فمنعوا . حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع إليه أتاه فقال : يا رسول اللّه قد اجتمع لك هذا الحيّ من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام فيهم خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : يا معشر الأنصار ، ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه ، وأعداء فألف بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تجيبونى يا معشر الأنصار ؟ فقالوا : ما نقول يا رسول اللّه ؟ وما ذا نجيبك ؟ المنّ للّه عز وجل
--> ( 1 ) إضافة عن سيرة النبي لابن هشام 4 : 935 ، وتاريخ الطبري 3 : 138 ، وعيون الأثر 2 : 194 ، والاكتفا 2 : 363 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 678 ، والسيرة الحلبية 3 : 90 .