عمر بن محمد ابن فهد
546
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
مر بقومه فاجتمع معه أربعمائة فهدم ذا الكفين ، وجعل يحشو النار في وجهه ويحرقه ويقول : يا ذا الكفّين لست من عبّادكا * ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت « 1 » النار في فؤادكا وسار النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجعل خالد بن الوليد على مقدمته ، فسلك على نخلة اليمانية « 2 » ، ومرّ في طريقه بقبر فقال : هذا قبر أبى رغال ، وهو أبو ثقيف وكان من قوم ثمود ، فلما أهلك اللّه قومه بما أهلكهم به منعه بمكان من الحرم ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ، فمات فدفن به ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن نبشتم عنه أصبتموه . فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن « 3 » . ثم مرّ على قرن « 4 » ، ثم على المليح « 5 » ، ثم على بحرة الرّغاء « 6 » من ليّة ، فابتنى فيها مسجدا وصلّى فيه ، وأمر بحصن
--> ( 1 ) في الأصول « حشيث » والتصويب عن الأصنام 37 ، وشرح المواهب 3 : 28 . ( 2 ) نخلة اليمانية : واد يصب فيه يدعان ، ويقال يصب فيه جميع مياه هداة الطائف عن طريق تضاع والشرقة والكفؤ ، وبنخلة هذه عينا الزيمة وسولا ، وهما عينان جاريتان ، ويسلكها طريق الطائف من مكة . ( معجم البلدان لياقوت ، ومعالم مكة التاريخية للبلادى ) ( 3 ) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 655 ، والخصائص 2 : 99 ، وشرح المواهب 3 : 29 . ( 4 ) قرن : يطلق على جزء من وادى الغدير بين المحرمين محرم طريق كرا ومحرم السيل الكبير . ( معالم مكة التاريخية للبلادى . ) ( 5 ) المليح : أحد وديان الطائف ( معجم البلدان لياقوت . ومراصد الاطلاع ) ( 6 ) بحرة الرغاء : موضع في لية من ديار بنى نصر . ( معجم ما استعجم )