عمر بن محمد ابن فهد

544

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

رداءه ثم قال : اجلسى ورحّب بها ودمعت عيناه ، وسألها عن أمه وأبيه فأخبرته بموتهما في الزمان ، ثم قال : إن أحببت فأقيمى عندنا محبّة مكرمة ، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك . فقالت : بل أرجع إلى قومي وأسلمت . ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لها : سلى تعطى ، واشفعى تشفّعى . وأعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية أحدهم يقال له مكحول . فزوّجوه الجارية ، فلم يزل من نسلهما بقية [ « 1 » ورجعت الشّيماء إلى منزلها ، وكلمها النسوة في بجاد ، فرجعت إليه ] « 1 » فكلمته أن يهبه لها ويعفو عنه ، ففعل صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أمر لها ببعير - أو بعيرين - وسألها من بقي من أهلها ، فأخبرته بأخيها وأختها ، وبعمها أبى برقان ، وأخبرته بقوم سألها عنهم ، ثم قال لها : ارجعي إلى الجعرانة تكونين مع قومك فإني أمضى إلى الطائف . فرجعت إلى الجعرانة ، ووافاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجعرانة فأعطاها نعما وشاء لها ولمن بقي من قومها من أهل بيتها . ويقال إن الذي قدم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأكرمه وبسط له رداءه أمّه حليمة « 2 » . ويقال أن أب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من الرضاعة قدم عليه فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمّه فوضع لها شقّ ثوبه من الجانب الآخر فجلست عليه ، ثم جاء أخوه من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه « 3 » .

--> ( 1 ) سقط في الأصول والمثبت عن مغازى الواقدي 3 : 914 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 690 ، وتاريخ الخميس 2 : 109 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 690 .