عمر بن محمد ابن فهد
542
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
اشهد عليه . فقال : اللهم لا تشهد علىّ . فكفّ عنه أبو عامر فأفلت ، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : هذا شريد أبى عامر « 1 » . ورمى أبا عامر رجلان أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث من بنى جشم بن معاوية ، فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فأثبتاه ، فحمل عليهما أبو موسى الأشعري فقتلهما . وقيل رماه سلمة بن دريد « 2 » . قال أبو موسى الأشعري : فانتهيت إلى أبى عامر فقلت : يا عم / من رماك ؟ فرآه فأشار فقال : إن ذاك الذي رماني . فقصدت إليه فاعتمدته فلحقته ، فلما رآني ولّى هاربا فاتبعته وجعلت أقول له : ألا تستحى ؟ ألست عربيّا ؟ ألا تثبت ؟ ! فكرّ فالتقيت أنا وهو فاختلفنا أنا وهو ضربتين ، فضربته بالسيف فقتلته . ثم رجعت إلى أبى عامر فقلت : إن اللّه قد قتل صاحبك . قال : فانزع هذا السهم . فنزعته فنزا منه الماء ، فقال : يا ابن أخي ، انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأقرئه منى السلام ، وقل له : يقول لك استغفر لي . واستعمل أبو عامر أبا موسى الأشعري على الناس ، ثم مكث يسيرا ومات . وقاتلهم أبو موسى حتى فتح اللّه عليه . فلما رجع أبو موسى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل عليه وهو على سرير مرمّل عليه فراش - وقد أثر رمال السرير بظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجنبيه - فأخبره بخبرهم وخبر
--> ( 1 ) وانظر سيرة النبي لابن هشام 4 : 904 . ( 2 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 904 ، وتاريخ الطبري 3 : 131 ، والاكتفا 2 : 335 ، وعيون الأثر 2 : 192 ، وتاريخ الخميس 2 : 107 .