عمر بن محمد ابن فهد

538

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ومنهم من ضربه بالمتيخة « 1 » - يعنى الجريدة الرطبة - وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترابا من الأرض فرمى به في وجهه « 2 » . وقال شيبة بن عثمان : ما رأيت أعجب مما كنّا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات ، ثم يقول : لما كان عام الفتح ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليه وسلم مكة عنوة ، قلت : أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة فأثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها ، وأقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا ، وكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة ؛ فلما اختلط الناس اقتحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بغلته ، وأصلت السيف ، وذكرت أبى وعمىّ وقتل على وحمزة إيّاهما ، فقلت : اليوم أدرك ثأرى من محمد ، فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء كأنها فضة تكشف عنها العجاج ، فقلت : عمه ولن يخذله ، ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقلت ابن عمه ولن يخذله ، ثم جئته من خلفه فدنوت أريد

--> ( 1 ) وفي النهاية 4 : 291 ، 292 « هذه اللفظة اختلف في ضبطها ، فقيل هي بكسر الميم وتشديد الياء ، وبفتح الميم مع التشديد ، وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء ، وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنة على التاء . قال الأزهري : وهذه كلها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون . وقيل هي اسم للعصا . وقيل القضيب الدقيق اللين . وقيل كل ما ضرب به من جريد أو عصا أو درة ، وغير ذلك » . ( 2 ) وانظر مغازى الواقدي 3 : 922 ، والإمتاع 1 : 415 .