عمر بن محمد ابن فهد
517
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وسرقت فاطمة المخزوميّة « 1 » ، فأمر بقطعها ، فكلمه فيها أسامة بن زيد ؛ فأنكر عليه ذلك « 2 » . وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سراياه خارج الحرم ، وكانوا يغنمون ويروحون إليه . واستقرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الفتح من ثلاثة نفر مائة وثلاثين ألف [ درهم ] « 3 » ؛ من صفوان بن أميّة خمسين ألف درهم ، ومن عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم ، ومن حويطب بن عبد العزّى أربعين ألف درهم . فقسم ذلك بين أصحابه من أهل الضعف ، فيقع للرجل الخمسون « 4 » الدرهم وأقل من ذلك وأكثر ، وبعث منه إلى بنى جذيمة بطائفة . ولما كان الغد من الفتح خطب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم - بعد الظهر - الناس ؛ حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن مكّة حرّمها اللّه تبارك وتعالى ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لا مرىء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد فيها شجرة ، فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقولوا له إنّ اللّه عز وجل أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي في ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب « 5 » .
--> ( 1 ) هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية ، وانظر الاستيعاب 4 : 1891 . ( 2 ) الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا لمغلطاى - مخطوط . ( 3 ) إضافة للتوضيح . ( 4 ) في الأصول « الخمسين » وفي مغازى الواقدي 2 : 863 ، والإمتاع 1 : 395 « فيصيب الرجل خمسين درهما » . ( 5 ) الدرر 234 ، 235 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 578 ، وشفاء الغرام 2 . 122 ، والخصائص 2 : 86 ، وشرح المواهب 2 : 327 ، 328 .