عمر بن محمد ابن فهد
514
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت ، فرفع يديه فجعل يحمد اللّه ويذكر اللّه بما شاء اللّه عز وجل أن يذكره ويدعوه ، والأنصار تحته يقول بعضهم لبعض : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ، ورأفة بعشيرته . وجاء الوحي - وكان إذا جاء الوحي لم يخف على أصحابه ، وليس أحد منهم يرفع طرفه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى يقضى - فلما قضى الوحي رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه ثم قال : يا معشر الأنصار ، قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ؟ قالوا : قلنا ذلك يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : كلّا ، فما أسمّى إذا ؟ ! كلّا ، إني عبد اللّه ورسوله ، هاجرت إلى اللّه وإليكم ، فالمحيا محياكم والممات مماتكم . فأقبلوا إليه يبكون ويقولون : واللّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضّنّ باللّه عز وجل وبرسوله . قال : فإن اللّه جل وعلا ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم « 1 » . وفرّ يومئذ صفوان بن أمية ، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمنه وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ، فلحقه بها وهو يريد أن يركب البحر فردّه ، فقال يا رسول اللّه : اجعلني بالخيار شهرين . قال : أنت بالخيار أربعة أشهر « 2 » . / وعكرمة بن أبي جهل ، فاستأمنت له زوجته أم حكيم ابنة الحارث ابن هشام - بعد أن أسلمت - من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمّنه ، فلحقته باليمن فردّته . وأقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صفوان وعكرمة مع امرأتيهما على نكاحهما الأوّل « 3 » .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 583 ، والخصائص 2 : 79 ، وشرح المواهب 2 : 333 . ( 2 ) هذا اللفظ من م ، وعيون الأثر 2 : 180 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 122 ، وعيون الأثر 2 : 180 ، والإمتاع 1 : 392 .