عمر بن محمد ابن فهد
507
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند قرن مسقلة « 1 » - وقرن مسقلة الذي إليه بيوت ابن أبي أمامة ودبر دار ابن سمرة وما حوله - فجاءه الناس - الصغار والكبار والرجال والنساء - فبايعوه على الإسلام والشهادة ، وأتوه بصبيانهم ليمسح على رؤوسهم ويدعو لهم ، فخرجت أم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بابنها الوليد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وهو مطيّب بالخلوق - فلم يمسح على رأسه ولم يمسه ، ولم يمنعه من ذلك إلا من أجل الخلوق ، ويروى أن الوليد سلح يومئذ فقذره رسول اللّه صلى اللّه / عليه وسلم ، فلم يمسه ولم يدع له . وكان أبو قحافة لما نزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذي طوى قال لابنة له - كانت من أصغر ولده - : أي بنيّة . أشرفى بي على أبى قبيس - وكان قد كفّ بصره - فأشرفت به عليه . فقال : أي بنيّة ، ما ذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا ، وأرى رجلا يشتد بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا . فقال : تلك الخيل يا بنيّة ، وذلك الرجل الوازع . ثم قال : ما ذا ترين ؟ فقالت ؟ أرى السواد انتشر . فقال : واللّه إذا دفعت الخيل فأسرعى بي إلى بيتي . فخرجت سريعا حتى إذا هبطت به إلى الأبطح لقيته الخيل ، وفي عنقها طوق لها من ورق ، فاقتطعه إنسان من عنقها .
--> ( 1 ) قرن مسقلة : وفي أخبار مكة للأزرقى 2 : 270 وهو قرن بقيت منه بقية بأعلى مكة في دبر دار سمرة عند موقف الغنم بين شعب ابن عامر وحرف دار رابغة في أصله ، ومصقلة رجل كان يسكنه في الجاهلية ، وأورد حديث أبي الوليد بسنده عن ابن جريج قال : لما كان يوم الفتح فتح مكة جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قرن مصقلة فجاءه الناس يبايعونه بأعلى مكة عند سوق الغنم .