عمر بن محمد ابن فهد

488

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

صنعوا - فسألهم : من أين ؟ فقالوا : سرنا في هذا الساحل في بطن هذا الوادي . فعمد أبو سفيان إلى مبرك رواحلهم فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى ، فقال : أحلف باللّه لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج حتى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل على ابنته أم حبيبة فلم تمكنه من الجلوس على فراش النبي صلّى اللّه عليه وسلم وطوته عنه . ثم خرج فأتى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فلم يردّ عليه شيئا ، فتتبّع أشراف قريش والأنصار فكلمهم ، وكل يقول : عقدنا في عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلما يئس منهم دخل على فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكلمها فقالت : إنما أنا امرأة . فقال : مري أحد ابنيك ليجير بين الناس . فقالت : ليس مثلهما يجير . قال : فكلّمي لي عليا . قالت : كلّمه أنت . فكلمه فقال له : ليس أحد يفتات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بجوار ، وأنت سيّد قريش وأكبرها وأمنعها فأجر بين عشيرتك . قال : صدقت وأنا كذلك . فخرج فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ، ولا واللّه ما أظن أن يخفرنى أحد ، ولا يرد جواري . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة . وخرج على ذلك . فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم - حين أدبر - اللهم خذ على سمعهم وأبصارهم فلا يرونا « 1 » إلا بغتة ولا يسمعون بنا إلا فجأة . وقدم أبو سفيان على قريش فأخبرهم بما صنع ، فقالوا له : هل أجاز « 2 » ذلك محمد ؟ فأخبرهم بما ردّه عليه . فقالوا : ويحك ، ما زاد

--> ( 1 ) في الأصول « يرون » والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير 3 : 534 ، والسيرة الحلبية 3 : 10 ، وشرح المواهب 2 : 291 . ( 2 ) في الأصول « جاز » والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 4 : 857 ، وتاريخ الطبري 3 : 113 ، والاكتفا 2 : 790 ، وعيون الأثر 2 : 166 ، والسيرة الحلبية 3 : 90 ، وشفاء الغرام 2 : 113 ، وتاريخ الخميس 2 : 78 .