عمر بن محمد ابن فهد
473
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم جاء الحجاج فأخبره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم ، وجرت سهام اللّه في أموالهم ، واصطفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صفيّة بنت حيىّ واتخذها لنفسه ، وخيّرها بين أن يعتقها وتكون له زوجة أو تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة . ولكن جئت لمال لي بمكة أردت أن أجمعه فأذهب به ، واستأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقلت : يا رسول اللّه ، / إن لي بمكة مالا ولي بها أهلا ، وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن قلت فيك شيئا ؟ فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أقول ما شئت ، فأخف علىّ « 1 » ثلاثا ، ثم اذكر ما بدا لك . وجمعت امرأته ما كان عندها من حلى أو متاع فدفعته إليه ، ثم انشمر [ به ] « 2 » . فلما كان بعد ثلاث ، أتى العباس امرأة الحجّاج فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك اللّه يا أبا الفضل ؛ لقد شقّ علينا الذي بلغك . فقال : أجل لا يحزنني « 3 » ، ولم يكن بحمد اللّه إلا ما أحببنا ، وقد أخبر الحجاج أنّ اللّه تبارك وتعالى فتح خيبر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجرت بها سهام اللّه ، واصطفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صفيّة لنفسه ؛ فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقى به . فقالت : أظنك واللّه صادقا . قال : فإني واللّه صادق ، والأمر على ما ذكر أخبرتك .
--> ( 1 ) في الأصول « عنى » والمثبت عن السيرية النبوية لابن كثير 3 : 410 ، والسيرة الحلبية 2 : 764 . ( 2 ) إضافة عن السيرة النبوية لابن كثير 3 : 410 . ( 3 ) في الأصول « لا يخزينى » والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير 3 : 410 ، والسيرة الحلبية 2 : 764 .