عمر بن محمد ابن فهد
462
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
عرفت قريش عداوتى إيّاها وغلظتى عليها ، ولكن أدلّك على رجل هو أعزّ منى ؛ عثمان بن عفان . فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وأنه جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته . فخرج عثمان حتى أتى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص ، فنزل عن دابته وحمله بين يديه ، وأردفه خلفه ، وأجاره حتى بلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش ، فبلّغهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أرسله به . فقالوا لعثمان : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به . فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل ؛ فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلى بيعة الرّضوان ، فبايعهم تحت الشجرة - وعمر بن الخطاب آخذ بيده - على ألا يفروا ، [ وقيل : بايعهم ] « 1 » على الموت ، وضرب بيمينه على شماله وقال : هذه لي وهذه لعثمان إن كان حيّا . فكان كمن شهدها . ثم إن قريشا بعثوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بنى عامر بن لؤي ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : هذا رجل غادر . فلما انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلّمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنحو ما كلم به أصحابه . ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول اللّه
--> ( 1 ) إضافة عن سيرة النبي لابن هشام 3 : 780 ، ومغازى الواقدي 2 : 603 ، والإمتاع 1 : 291 ، وعيون الأثر 2 : 118 ، وتاريخ الخميس 2 : 20 . وانظر الخلاف حول الذي بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين عليه تحت الشجرة ، في شرح المواهب 2 : 207 .