عمر بن محمد ابن فهد

457

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وبلغ المشركين خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاجتمعوا لصدّه عن المسجد الحرام ، وخرجوا إلى بلدح « 1 » فعسكروا به وقدموا خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل في مائتي فارس إلى كراع الغميم . فلما انتهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لغدير الأشطاط « 2 » - وراء عسفان - لقيه بسر بن سفيان الخزاعي - وكان دخل مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم - فقال : يا رسول اللّه ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل « 3 » ، قد لبسوا جلود النمر « 4 » ، يعاهدون اللّه ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا ويح قريش ، لهذا أكلتهم الحرب ، ما ذا عليهم لو خلوا بيني وبين الناس ؛ فإن أصابونى كان الذي أرادوا ، وإن ظفّرنى اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة ، فما ذا تظن قريش ؟ ! واللّه لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني اللّه له « 5 » أو تنفرد هذه السّالفة .

--> ( 1 ) بلدح : واد قبل مكة من جهة الغرب ، ويطلق على وادى مكة فيما بين الزاهر والحديبية ( الشميسى ) . معجم البلدان لياقوت ، ومعالم مكة التاريخية للبلادى . ( 2 ) في الأصول « الأشظاظ » والمثبت عن طبقات ابن سعد 2 : 95 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 329 ، وشرح المواهب 2 : 181 ، ومعجم البلدان لياقوت . ( 3 ) العوذ : جمع عائذ ، وهي الناقة ذات اللبن ، أو التي معها ولدها ، والمطافيل التي معها أولادها ، وإنما قيل للناقة عائذ وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه ، أو العوذ المطافيل كناية عن النساء معهن أطفالهن : أي أنهم خرجوا بنسائهم معهن أولادهن لإرادة طول المقام ، وذلك أدعى لعدم الفرار . ( شرح المواهب 2 : 187 ، والسيرة الحلبية 2 : 690 ) . ( 4 ) أي أظهروا العداوة والحقد . ( السيرة الحلبية 2 : 690 ) ( 5 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 3 : 775 ، وعيون الأثر 2 : 114 والسيرة الحلبية 2 : 692 ، وتاريخ الخميس 2 : 17 « به » .