عمر بن محمد ابن فهد
452
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فإن أصبتما منه غرّة فاقتلاه . قال عمرو : فخرجت أنا وصاحبي حتى أتينا بطن يأجج فقيدنا بعيرينا ، فقال لي صاحبي : يا عمرو ، هل لك في أن نأتى مكة فنطوف بالبيت أسبوعا ونصلى ركعتين ؟ فقلت : إني أعرف بمكة من « 1 » الفرس الأبلق ، وإنهم أن رأونا عرفونا ، وأنا أعرف أهل مكة أنهم إذا أمنوا اضطجعوا بأفنيتهم ، فأبى أن يطيعني فأتينا مكة فطفنا أسبوعا وصلينا ركعتين ، فلما خرجت لقيني معاوية ابن أبي سفيان فعرفني وقال : عمرو بن أمية ! ! فأخبر أباه ، فنذر بنا أهل مكة وتجمعوا . وهرب عمرو وسلمة ، وخرجوا في طلبهما ، واشتدا في الجبل ؛ قال عمرو : فدخلنا غارا فتغيبنا عنهم حتى أصبحنا ، وباتوا يطلبوننا في الجبل ، وعمّى اللّه عليهم أن يهتدوا طريق المدينة ، فلما كان الغد ضحوة أقبل عبيد اللّه بن مالك / بن عبيد التيمي « 2 » يختلى لفرسه حشيشا ، فقلت لسلمة بن أسلم : إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة - وقد قصروا عنا - فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا ، فخرجت فطعنته تحت الثدي بخنجرى فسقط ، فصاح فأسمع أهل مكة ، فأقبلوا بعد تفرقهم ، ودخلت الغار وقلت لصاحبي : لا تتحرك ، وأقبلوا حتى أتوا عبيد اللّه بن مالك فقالوا : من قتلك ؟ قال : عمرو بن أمية . قال أبو سفيان : قد علمنا أنه لم يأت بعمرو خير - ولم يستطع أن يخبرهم بمكاننا لأنه كان في آخر رمق ،
--> ( 1 ) في « ت » « غرة الفرس » . ( 2 ) في ت « التميمي » والمثبت عن م ، وطبقات ابن سعد 2 : 94 ، وعيون الأثر 2 : 112 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 137 ، وشرح المواهب 2 : 178 .