عمر بن محمد ابن فهد
448
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
منه - وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم - قال عبد اللّه لأصحابه : اجلسوا مكانكم وإني منطلق ومتلطّف للبواب . ثم تقنّع بثوبه كأنه يقضى حاجة - وقد دخل الناس - وقد هتف البواب : إن كنت تريد أن تدخل [ فادخل ] « 1 » فإني أريد أن أغلق الباب . فدخل فكمن ، فلما دخل الناس أغلق [ البواب ] « 1 » الباب ، ثم علّق الأقاليد على وتد ، فقام عبد اللّه إلى الأقاليد فأخذها [ بعد ما رقد ] « 1 » ففتح الباب . وكان أبو رافع يسمر عنده ، وكان في علالىّ له ، فلما ذهب عنه أهل سمره صعد عبد اللّه فجعل كلما فتح بابا أغلقه على نفسه من داخل وقال : إن القوم نذروا بي لم يخلص إلىّ حتى أقتله . فانتهى إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا يدرى أين هو من البيت ، فقال : يا [ أبا ] « 2 » رافع . قال : من هذا ؟ فأهوى نحو الصوت فضربه ضربة بالسيف - وهو داهش - فما أغنت شيئا ، وصاح ، فخرج عبد اللّه من البيت فمكث غير بعيد ثم دخل إليه ، فقال : ما هذا الصوت يا [ أبا ] « 2 » رافع ؟ فقال : لأمّك الويل ؛ إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف . فضربه ضربة أثخنته ولم تقتله ، ثم وضع ضبيب « 3 » السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ، فجعل يفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهى إلى درجة له « 4 » ، فوضع رجله - وهو
--> ( 1 ) إضافة عن شرح المواهب 2 : 167 ، وتاريخ الخميس 2 : 12 . ( 2 ) سقط في الأصول والمثبت عن شرح المواهب 2 : 167 ، وتاريخ الخميس 2 : 13 . ( 3 ) ضبيب السيف : حده . وانظر تحرير هذا اللفظ في شرح المواهب 2 : 168 . ( 4 ) في الأصول « به » والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير 3 : 264 ، وشرح المواهب 2 : 168 .