عمر بن محمد ابن فهد
446
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما ، وقيل عشرين يوما ، / وقيل قريبا من شهر « 1 » . * * * « السنة السادسة من الهجرة » فيها في غرة ربيع الأول - ويقال في جمادى الأولى ، ويقال في سنة خمس - كانت غزوة بنى لحيان ، وكانوا في ناحية عسفان . خرج لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مائتي رجل ، ومعه عشرون فرسا ، يطلبهم بأصحاب الرجيع خبيب بن عدىّ ورفيقيه ؛ لأنه وجد عليهم وجدا شديدا ، فسلك طريق الشام ، وورّى على الناس أنه لا يريدهم ليصيب منهم غرّة ، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران - واد بين أمج [ وعسفان ] « 2 » بينه وبين عسفان خمسة أميال - فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال - وثمّ أصيب أهل الرجيع ، فترحم عليهم ودعا لهم - وأقام يوما أو يومين فبعث سراياه في كل ناحية فلم يظفروا بأحد ، وصلى صلاة الخوف ؛ فيما رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نازلا بين ضجنان وعسفان يحاصر المشركين ، فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم ، أجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة . فجاء جبريل فأمره أن يقسّم أصحابه نصفين فصلّ بطائفة منهم وطائفة مقبلون على عدوهم قد أخذوا حذرهم وأسلحتهم ، فتصلى بهم ركعة ، ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك ، فتصلى بهم ركعة يكون لهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ركعة ركعة وللنبي صلّى اللّه عليه وسلم ركعتان .
--> ( 1 ) وانظر خبر هذه الغزوة في المراجع السابقة ، وسيرة النبي لابن هشام 3 : 699 - 715 ، وعيون الأثر 2 : 55 - 68 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 178 - 222 ، والسيرة الحلبية 2 : 628 - 657 . ( 2 ) إضافة على الأصول .