عمر بن محمد ابن فهد
441
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ابن ثابت أمير السرية : أيها القوم أمّا أنا فو اللّه لا أنزل اليوم في ذمة كافر . ثم قال : اللهم أخبر عنا نبيّك . فرموهم بالنبل فقتلوا سبعة منهم عاصم ، وأنزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ، منهم خبيب الأنصاري وزيد بن الدّثنّة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، واللّه لا أصحبكم ؛ إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتل - فجرجروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى أن يصحبهم فقتلوه . وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدّثنّة حتى باعوهما بمكة ، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف - وكان قتل الحارث بن عامر يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها « 1 » فأعارته ، فدرج ابن لها - وهي غافلة - حتى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهها ، فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك . قالت : واللّه ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمرة . وكانت تقول : رزق من اللّه رزقه خبيبا . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ ، قال لهم خبيب : دعوني أصلى ركعتين . فتركوه ، فركع ركعتين ، فقال : واللّه لولا أن تحسبوا أنما بي جزع لزدت ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، / ولا تبق منهم أحدا . ثم أنشأ يقول :
--> ( 1 ) يستحد بها : أي يحلق عانته لئلا تظهر عند قتله ( شرح المواهب 2 : 68 )