عمر بن محمد ابن فهد

22

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا ، وقال : إنما فعلت العرب هذا غضبا لبيتهم ، لأنقضنّه حجرا حجرا . وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ، ويسأله أن يبعث إليه بفيله محمود - وكان فيلا لم ير قطّ مثله عظما وجسما وقوّة - فبعث به إليه ، فسار أبرهة بالناس ومعه ملك حمير « 1 » . وقيل : إن أبرهة لم يسر بنفسه إنما بعث رجلا من أصحابه يقال له شمر بن مقصود على عشرين ألفا من خولان ومعراء والأشعريين . ويقال : إن سبب بعث أبرهة بالفيل إلى مكة أنّ ابن بنته أكسوم بن الصباح الحميرىّ خرج حاجا ، فلما انصرف من مكة نزل بكنيسة نجران ، فعدا عليها ناس من أهل مكة فأخذوا ما فيها من الحلى ، وأخذوا متاع أكسوم ؛ فانصرف إلى جدّه مغضبا ، فلما ذكر له ما لقى بمكة من أهلها تألّى بيمين أن يهدم البيت ؛ فبعث رجلا من أصحابه يقال له شمر بن مقصود على عشرين ألفا من خولان ومعراء والأشعريين . ولما سمعت بذلك العرب أعظموه وفظعوا به ، ورأوا أن جهاده حق عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت اللّه الحرام ، فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة ومجاهدته عن بيت اللّه سبحانه ، وما يريد من هدمه وإخرابه ؛ فأجابه من أجابه إلى ذلك . ثم

--> ( 1 ) تاريخ الخميس 1 : 188 ، وشرح المواهب 1 : 83 .