عمر بن محمد ابن فهد
433
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وتعبأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للقتال في سبعمائة رجل ، ثم وقع القتال بين المسلمين والمشركين ، فانكشف المسلمون بعد أن قتل من المسلمين حمزة بن عبد المطلب وغيره - رضى اللّه عنهم - وقتل من المشركين أبىّ بن خلف ؛ قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تصديقا لقوله : إن شاء اللّه ؛ فإن أبي بن خلف كان يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العود - فرسا - أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها . فيقول له صلّى اللّه عليه وسلم ؛ بل أنا أقتلك إن شاء اللّه . ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له [ ذلك ] « 1 » يوم افتدى منه ببدر ، فلما كان يوم أحد أقبل يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاعترضه رجال من المسلمين ليقاتلوه ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : دعوه . فأخذ حربة فرمى بها أبيّا فكسر ضلعا من أضلاعه ، أو خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فأحتقن الدم ، فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولّوا به وهم يقولون : لا بأس عليك . فقال : قتلني واللّه محمد . فقالوا له : ذهب واللّه فؤادك ، واللّه إن بك بأس . قال : إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك ، فو اللّه لو بصق على لقتلني . فانطلق به أصحابه فمات بسرف فدفنوه « 2 » . وقتل من المشركين أيضا طلحة ، وأبو سعد « 3 » ، وعثمان بنو أبى طلحة ، ومسافع والحارث والجلاس والكلاب بنو طلحة ، وأرطاة
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 69 . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي مغازى الواقدي 1 307 « أبو سعيد » .