عمر بن محمد ابن فهد

423

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

و [ أسر ] « 1 » سهيل بن عمرو أيضا ، ففرّ بالرّوحاء من مالك ابن الدّخشم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من وجده فليقتله . فوجده النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بين سمرات - وقد خرج مع الناس في طلبه - فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه [ دعني ] « 2 » أنزع ثنيّتيه يدلع « 3 » لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا أمثّل به فيمثّل اللّه بي وإن كنت نبيا ، ولعلّه يقوم مقاما لا تكرهه . ثم أسلم ، وقام حين جاءته وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخطبة أبى بكر « 4 » - بمكّة - كأنه كان سمعها ، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل : أشهد أنك رسول اللّه . يريد قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم « لعلّه يقوم مقاما لا تكرهه » . وبعثت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - في فداء زوجها أبى

--> ( 1 ) سقط في الأصول والإثبات عن الإمتاع 1 : 95 . ( 2 ) إضافة عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 476 ، والسيرة الحلبية 2 : 455 . ( 3 ) يدلع لسانه : أي يخرج لسانه . ( السيرة الحلبية 2 : 455 ) ( 4 ) وفي السيرة الحلبية 2 : 455 ، 456 « فإنه لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أراد أكثر أهل مكة الرجوع عن الإسلام حتى خافهم أمير مكة عتاب بن أسيد رضى اللّه عنه وتوارى ، فقام سهيل بن عمرو رضى اللّه عنه خطيبا فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثم ذكر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، ألم تعلموا أن اللّه تعالى قال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآيات ، وتلا آيات أخر ، ثم قال : واللّه إني أعلم أن هذا سيمتد امتداد الشمس في طلوعها وغروبها فلا يغرنكم هذا من أنفسكم - يعنى أبا سفيان - فإنه لا يعلم من هذا الأمر ما أعلم ، لكنه قد ختم على صدره حسد بني هاشم ، وتوكلوا على ربكم فإن دين اللّه قائم وكلمته تامه ، وإن اللّه ناصر من نصره ومقو دينه ، وقد جمعكم اللّه على خيركم - يعنى أبا بكر رضى اللّه عنه - وقال : إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه . . . » .