عمر بن محمد ابن فهد
415
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
واستفتح أبو جهل يومئذ فقال : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا نعلم ، فأحنه الغداة . فكان هو المستفتح على نفسه ، فأنزل اللّه عز وجل إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ « 1 » الآية . وقال أيضا يومئذ : ما تنقم الحرب العوان منى * بازل عامين حديث سنّى لمثل هذا ولدتني أمي « 2 » وتصوّر إبليس في صورة سراقة [ بن مالك ] « 3 » بن جعشم [ المدلجي ] « 3 » يذمر « 4 » المشركين ، ويخبرهم أنّه لا غالب لهم من الناس ، فلما أبصر عدّو اللّه الملائكة نكص على عقبيه وقال : إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون . فتشبّث به الحارث بن هشام - وهو يرى أنه سراقة - فضرب في صدر الحارث فسقط ، وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر « 5 » . وأقبل أبو جهل يحضّ المشركين على القتال ، بكلام كثير . وأبصر بلال أميّة بن خلف فنادى : يا معشر الأنصار ، أميّة ابن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجا . فأقبلوا حتى طرحوا أميّة بن خلف على ظهره ، فقطع الحباب بن المنذر أرنبة أنفه ، وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 19 . ( 2 ) الإمتاع 1 : 86 ، وسبل الهدى والرشاد 4 : 77 ، والسيرة الحلبية 2 : 418 . ( 3 ) الإضافة عن الإصابة 2 : 19 . ( 4 ) يذمر : أي يحرص . ( القاموس المحيط ) ( 5 ) الإمتاع 1 : 86 . ( 6 ) الإمتاع 1 : 90 .