عمر بن محمد ابن فهد

412

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

لك إلى أن تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر ؟ - قال : وما ذاك يا حكيم ، أفعل ما ذا ؟ فقلت : إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي ، وهو حليفك فتحمّل بديته ، وترجع بالناس . فقال له : أنت وذاك ؛ فأنا أتحمّل بدية حليفى فاذهب إلى ابن الحنظلية « 1 » - يعنى أبا جهل - فقل له : هل لك إلى أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك ؟ فجئت فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه ، وإذا عامر بن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول : نسخت « 2 » عقدي من عبد شمس ، وعقدي إلى بنى مخزوم . ووجدته قد نثل « 3 » درعا له من جرابها وهو يهنئها « 4 » ، فقلت له : إن عتبة أرسلني إليك ، وهو يقول لك : هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك ؟ قال : أما وجد رسولا غيرك ، انتفخ واللّه سحره « 5 » حين رأى محمدا ، كلا واللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، وما بعتبة ما قال ، ولكنه قد رأى أن محمدا وأصحابه أكلة الجزور ، وفيهم ابنه وقد تخوفكم عليه - يعنى أبا حذيفة / بن عتبة ، وكان قد أسلم - قال حكيم : فخرجت أبادر إلى عتبة ، وعتبة متكئ على أيماء بن رحضة - وقد

--> ( 1 ) والحنظلية أم أبى جهل ، وهي أسماء بنت مخربة أحد بنى نهشل بن دارم بن مالك بن تميم ( سيرة النبي لابن هشام 2 : 454 ) . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي تاريخ الخميس 1 : 377 « قد فسخت عقدي » . ( 3 ) أي استخرجها من جرابها ، ويقال للدرع الواسعة النثيلة . ( سبل الهدى والرشاد 4 : 218 ) ( 4 ) يهنئها : أي يطليها ويتفقدها . ( المرجع السابق ) ( 5 ) انتفح سحره : كلمة تقال للجبان . ( تاريخ الخميس 1 : 378 ) والسحر : الرئة وما حولها مما يعلق بالحلقوم من فوق السرة . ( سيرة النبي لابن هشام 2 : 455 )