عمر بن محمد ابن فهد
401
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وكانت عاتكة / بنت عبد المطلب قد رأت - قبل قدوم ضمضم مكّة بثلاث ليال - رؤيا أفزعتها ، فأخبرت بها أخاها العباس ابن عبد المطلب ، وأمرته أن يكتم ذلك ؛ قالت : رأيت راكبا على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته : أن انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث . فاجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هو حوله مثل « 1 » به بعيره على ظهر الكعبة يصرخ بأعلى صوته : انفروا يا آل غدر لمصارعكم . ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت فما بقي بيت من بيوت مكّة ولا دار من دورها إلا دخلت فيها فلقة . فقال لها العباس : اكتميها . ثم لقى الوليد بن عتبة - وكان صديقا له - فذكرها له واستكتمه ، ثم لقى الوليد أباه « 2 » عتبة فذكرها له ، ففشا الحديث حتى تحدّثت به قريش . قال العباس : فلقيني أبو جهل فقال : يا أبا الفضل متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأتها عاتكة ، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى يتنبأ نساؤكم ؟ ! وقد
--> ( 1 ) مثل به بعيره : أي انتصب به على ظهر الكعبة . ( السيرة الحلبية 2 : 376 ) ( 2 ) في الأصول ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 382 « ابنه » والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 441 ، ودلائل النبوة 2 : 315 ، والاكتفا 2 : 15 ، وعيون الأثر 1 : 243 ، وتاريخ الإسلام 2 : 114 ، والسيرة الحلبية 2 : 376 ، وتاريخ الخميس 1 : 366 .