عمر بن محمد ابن فهد

399

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

لطمع أشفيتم عليه . فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا وقاتلوهم ، فرمى واقد بن عبد اللّه بن عبد مناف بن عرين « 1 » التميمي اليربوعي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، وشد القوم عليهم فأسروا عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، وأعجزهم نوفل ابن عبد اللّه بن المغيرة ، واستاقوا العير - وكانت تحمل خمرا وأدما وزبيبا - حتى قدموا بها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فهي أوّل غنيمة كانت في الإسلام . / ويقال بل عزل أمير الجيش الخمس وقسّم الباقي ، فكان أول خمس خمّس ، وأوّل غنيمة ، وأوّل قتيل ، وأوّل أسير كان في الإسلام . فأوقف النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم العير فلم يأخذ منها شيئا ، وحبس الأسيرين ، وقال لأصحابه : ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام . فسقط في أيديهم ، وعنّفهم المسلمون ، وظنوا أن قد هلكوا . وقالت قريش قد استحلّ محمد سفك الدم ، وأحل القتال في الشهر الحرام فأنزل اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ « 2 » وبعثت قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في فداء أصحابهم ، فقال : لن نفديهما حتى يعدم صاحبانا ؛ يعنى سعد بن أبي وقّاص ، وعتبة بن غزوان ، وكانا زميلين فضلّ بعيرهما وأقاما يومين يبغيانه ، فلم يشهدا نخلة ، ثم قدما المدينة « 3 » ففادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينئذ الأسيرين « 3 » [ ووقّف ] « 4 » الغنيمة حتى يرجع من

--> ( 1 ) في الأصول « غرير » والتصويب عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 436 ، والإصابة 3 : 628 . ( 2 ) سورة البقرة آية 217 . ( 3 ) كذا في م ، وعبارة ت غير مستقيمة . ( 4 ) الإضافة عن مغازى الواقدي 1 : 18 ، وطبقات ابن سعد 2 : 11 ، والإمتاع 1 : 58