عمر بن محمد ابن فهد

397

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ولما قدم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أمر بالتاريخ فكتب من حين الهجرة ، ويعرف بعام الأذن « 1 » . والمشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من أرّخ ، وجعل ذلك من المحرّم ، وقيل : / « 2 » يعلى بن أميّة إذ كان باليمن ، ويروى : بل أرخ وفاته صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . والصحيح أنه من فعل عمر جعله في سنة سبع عشرة - أو التي قبلها ، أو التي بعدها - لمّا التبس عليه الأمر . ففي بعض التواريخ : واستشار الصحابة في ذلك فأجمعوا على سنة الهجرة وبدءوها بالمحرم « 3 » . وفيها قدم مكة وفد همدان من اليمن مسلمين ، وجاءوا لينطلقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ، فوجدوا الأنصار قد خرجت به إلى المدينة ، فنزلت همدان مكّة . وفيها مات من المشركين العاص بن وائل السهمي ، والوليد بن المغيرة ، ولما حضر الوليد بن المغيرة الموت جزع ، فقال له أبو جهل :

--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وتاريخ الخميس 1 : 338 . ولعله عام الأذان ؛ لأن الأذان قد شرع في العام الأول من الهجرة على المشهور . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي المواهب 1 : 352 « وقيل أول من أرخ يعلى بن أمية حين كان باليمن - حكاه مغلطاى ، ورواه أحمد بإسناد صحيح عن يعلى - قال الحافظ : لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى . ولم يؤرخوا بالمولد ولا بالمبعث لأن وقتهما لا يخلو من نزاع من حيث الاختلاف فيهما ، ولا بالوفاة النبوية لما يقع في تذكره من الأسف والتألم على فراقه . وقيل بل أرخ بوفاته عليه السلام ؛ حكاه مغلطاى » . ( 3 ) شرح المواهب 1 : 352 .